الفيض الكاشاني

28

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

عند ربهم العالم القادر ، الغافر المنتقم ، ليخضع الناس لهم ، ويلزم لمن وقف لها أن يقر بتقدمهم ورئاستهم ، وهي المعجزة . وكما لا بد في العناية الإلهية لنظام العالم من المطر ، لم تقصر عن إرسال السماء مدرارا لحاجة الخلق ، فنظام العالم لا يستغني عمن يعرفهم موجب صلاح الدنيا والآخرة . نعم من لم يهمل إنبات الشعر على الحاجبين للزينة لا للضرورة ، وكذا تقصير الأخمص في القدمين ، كيف أهمل وجود رحمة للعالمين ، مع ما في ذلك من النفع العاجل والخير الآجل ، أم من لم يترك الجوارح والحواس حتى جعل لها رئيسا يصحح الصحيح ويتيقن منه ما شكت فيه وهو الروح ، كيف يترك الخلائق كلهم في حيرتهم وشكهم وضلالتهم ، لا يقيم لهم هاديا يردون إليه شكهم وحيرتهم . قال اللّه تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ « 1 » . وقال اللّه عز وجل : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 2 » . صفات النبي ( ص ) : يجب أن يكون النبي صلى اللّه عليه وآله منزها عن كل ما يدنسه ويشينه ، من الغلظة والفظاظة وسوء الخلق ، والحسد والبخل ، ودناءة الآباء وعهر الأمهات ، والأنوثة والخنوثة ، والعمى والعرج وما شابه ذلك .

--> ( 1 ) الحديد : 25 . ( 2 ) الجمعة : 2 .